السيد حسين البراقي النجفي

510

تاريخ النجف ( اليتيمة الغروية والتحفة النجفية )

والشيخ المذكور - قدّس سره - يدور بنفسه عليهم ويشجّعهم بقوله : أولادي حاموا عن / 292 / أنفسكم ونسائكم وأهليكم وأموالكم وبلادكم ، وقد بلغكم ما فعل في بلد كربلاء من القتل والفسق والنهب ، وما فعل بقبر الحسين عليه السّلام . ثم إن الشيخ أمر على النساء أن يخرجن من خدورهن ويشجعن الرجال على القتال والجهاد ، فخرجن وهنّ لابسات الحلي والحلل وعليهن العطر كاشفات الوجوه ، ناشرات الذوائب والشعور ، وأما العجائز منهن يدرن مع البنات المذكورات على السور ويقفن على ملأ من الرجال ويقلن : أما تستحون ، أتقبل غيرتكم على هذه البنات كأنهن الأقمار ، النهد الأبكار بأن تستولي عليها هؤلاء الكفار الذين بدّلوا دين محمد المختار وجاءوا ببدع وزور ، فكانت النجف حينئذ في تمام الجهد والشدة والضيق ما بين مجاهد وباك ونادب ومستجير ومستغيث بأبي الغيث ، قلم يزالوا كذلك وعلى ذلك إلى أن أغاثهم بغيثهم حتى أن بعضهم رآه عيانا يقظة لا مناما ، وهو راكب على فرس أدهم وعليه قباء أخضر وعمامة خضراء وشاهدوه قد خرج من الروضة الشريفة ، وأقبل على باب السور وعليه الجندل والصخور فانفتح بوجهه وخرج عليهم ؛ فلما حلّ فيهم أرتفع منهم الهرج والمرج والصياح ، فحينما سمع أهل النجف الضجة والغوغاء أشرفوا عليهم من أعلى السور لينظروا إلى ما حلّ بهم فإذا هم يرونهم كل واحد منهم يجيء إلى راحلته فيركبها ويفرّ على وجهه ، وهو يقول : هذا لفظه : أبوهم خرج لهم علي ؛ فلما أصبحوا فنظر أهل البلد فإذا هم لم يرو أحدا سوى القتلى والقتلى منهم على أضان ، فبعضهم مقدود منه رأسه إلى دبره حتى ذكره ، ومنهم منقسم من محزمه ، وكفى اللّه أهل النجف شرّهم بأمير المؤمنين - . وكان عند مضاربة أهل النجف لهم بالشك ، وأولئك يضربونهم أيضا أصيب نفر يسير من أهل النجف لم يبلغ العشرة أنفار ، وكان أحدهم / 293 / عمّي الأكبر - وهو بكر جدّي - السيد علي بن السيد حسين بن السيد إسماعيل بن السيد زيني بن السيد محمد بن علي بن يحيى بن أبي الغنائم بن محمد بن أبي